تحليل مسار سيادة القانون لإصلاح نظام السلطة
2025-11-04
المؤلف:
لقد أظهرت التجربة الدولية أن نهج «التشريع أولاً، ثم الإصلاح لاحقاً» يمثّل ضماناً مهماً لنجاح إصلاح قطاع الطاقة. وقد دخل قانون الكهرباء لجمهورية الصين الشعبية (ويُشار إليه فيما يلي بـ«قانون الكهرباء»)، الذي بدأ تنفيذه منذ الأول من أبريل عام 1996، حيّز النفاذ منذ نحو عشرين عاماً؛ غير أن بعض أحكامه باتت منفصلة عن واقع تطوّر صناعة الكهرباء وتبدّلها، مما يستدعي إجراء تعديلات عليه على وجه السرعة لتلبية احتياجات تطوّر هذه الصناعة. وفي الرابع والعشرين من أبريل من هذا العام، أقرّ المجلس الوطني لنواب الشعب القرار الخاص بتعديل ستة قوانين، من بينها قانون الكهرباء. ومن بين تلك التعديلات، تمّ في إطار تعديل قانون الكهرباء حذف المادة الخامسة والعشرين، الفقرة الثالثة، التي كانت تنصّ على أنه «لا يجوز لمؤسسات تقديم خدمات تزويد الكهرباء ممارسة نشاطها إلا بعد تقديم طلب للحصول على رخصة عمل لدى الجهة الإدارية المختصة بالصناعة والتجارة، استناداً إلى رخصة تزويد الكهرباء». ويرى الباحثون عموماً أن ذلك ليس سوى البداية، وأن هناك الكثير من المواد التي ينبغي مراجعتها مستقبلاً، مع تسارع وتيرة هذه العملية. فعلى صعيد التطبيق العملي، تفتقر بعض إجراءات الإصلاح إلى سند قانوني، بل إنها تتعارض أحياناً مع الأحكام ذات الصلة الواردة في القوانين واللوائح النافذة. وعلى سبيل المثال، إن إصلاح نظام الشراء المباشر للكهرباء من قبل المستخدمين الكبار يفتقر إلى الأساس القانوني المناسب، لأنه يخالف المبادئ الأساسية للتجارة العادلة؛ أما بالنسبة لآلية تشكيل أسعار الكهرباء الحالية وللنظام الاحتكاري لتشغيل شبكة الكهرباء، فإن السند القانوني الرئيسي لذلك يكمن في سلسلة من الأحكام الواردة في قانون الكهرباء والمتعلقة بنظام التراخيص لمناطق تقديم خدمات تزويد الكهرباء وبنظام الاحتكار في تشغيل تلك الخدمات. ولذلك، فإنه من الضروري، في المستقبل، ومن أجل تمكين آليات السوق من تحديد أسعار الكهرباء، وتوجيه أنظمة الاستثمار والاستهلاك عبر هذه الأسعار، وإنشاء نظام للوصول غير التمييزي والمفتوح إلى شبكة الكهرباء، وتحقيق أهداف توفير الطاقة والحدّ من الكربون، إجراء تعديلات على القوانين واللوائح القائمة.
يُقصد بـ«رخصة مزاولة نشاط تزويد الطاقة الكهربائية» التصريح القانوني الذي يُمنح لمؤسسات تزويد الطاقة الكهربائية لتمكينها من توريد الكهرباء إلى المستخدمين ضمن منطقة عمل تزويد الطاقة المعتمدة من قبل جهة إدارة الطاقة. وقد بدأ تطبيق هذا النظام منذ صدور «قانون الكهرباء» لعام 1996. وقبل تعديل هذا القانون، كان على شركات تزويد الطاقة الكهربائية تقديم طلب إلى الجهة المحلية المختصة وإعداد مجموعة من الوثائق، منها المعلومات الأساسية عن الشركة، والخريطة الجغرافية لمنطقة التزويد، وبيانات القدرة الكهربائية وخريطة التوزيع، بالإضافة إلى سعر بيع الكهرباء وأسس تحديده، وذلك قبل الحصول على رخصة مزاولة النشاط. وبعد الحصول على «رخصة مزاولة نشاط تزويد الطاقة الكهربائية»، يتعيّن على صاحب الرخصة التقدّم بطلب إلى دائرة الصناعة والتجارة للحصول على رخصة مزاولة النشاط التجاري حتى يُسمَح له بممارسة العمل. أما من يزاولون نشاط تزويد الطاقة الكهربائية دون الحصول على «رخصة مزاولة نشاط تزويد الطاقة الكهربائية» وفقاً للأنظمة واللوائح، فتُصادر لهم العائدات غير المشروعة من قِبل الجهة المختصة في مجال الطاقة، وقد تُفرض عليهم غرامات تصل إلى خمسة أضعاف قيمة تلك العائدات. ويؤدّي هذا «الحدّ الأدنى» من المتطلبات إلى حصر ممارسة أنشطة تجارة الكهرباء بعدد محدود من الشركات فقط.
لقد ألغى قانون الكهرباء المُعدَّل حديثًا هذا النص، وفتح جانب البيع والتوزيع، ونقل عملية اعتماد ترخيص مزاولة نشاط إمداد الطاقة الكهربائية إلى مرحلة لاحقة، كما شجّع استثمارات رأس المال الاجتماعي في مجال التوزيع، وقام تدريجيًا بفتح باب الاستثمار في قطاع التوزيع الإضافي أمام الجهات الفاعلة في السوق المؤهلة؛ بالإضافة إلى ذلك، يجري تدريجيًا فتح جانب بيع الكهرباء وإنشاء جهات متعددة ومتنوعة لمزاولة هذا النشاط. ويمكن للجهات الفاعلة في السوق الراغبة في مزاولة نشاط توزيع الكهرباء أن تتقدم أولًا بطلب الحصول على ترخيص مزاولة النشاط من جهة الصناعة والتجارة، ثم تتقدم لاحقًا بطلب الحصول على «ترخيص مزاولة نشاط إمداد الطاقة الكهربائية». ومن شأن هذا الإجراء أن يساعد الشركات على التركيز على تنفيذ أنشطتها في المرحلة الأولى، وأن يوفّر ظروفًا أكثر انفتاحًا لدخول الاستثمارات الإضافية في قطاع الكهرباء إلى منطقة عمل إمداد الطاقة الكهربائية التي سبق تقسيمها. وتجدر الإشارة إلى أن مضمون هذا التعديل على قانون الكهرباء لا يتمثل في إلغاء عملية اعتماد ترخيص مزاولة نشاط إمداد الطاقة الكهربائية، بل في تحويل بنود الموافقة المسبقة المتعلقة بالتسجيل لدى سجل الصناعة والتجارة إلى مرحلة المصادقة اللاحقة. ومن حيث الأثر على قطاع الكهرباء، فإن هذا التعديل لا يهدف إلا إلى خفض العتبة اللازمة لدخول جهات بيع الكهرباء إلى السوق، بما يرسّخ أساسًا قانونيًا لمواصلة تعزيز إصلاح جانب بيع الكهرباء. ولا يزال هناك مجال واسع أمام إدخال تعديلات لاحقة على القانون.
استعلام عن المنتج
نحن نقدّر ملاحظاتك واستفساراتك بشدة. إذا كانت لديك أي أسئلة حول منتجاتنا أو خدماتنا، يرجى ملء النموذج أدناه، وسنقوم بالاتصال بك في أقرب وقت ممكن.
الأخبار الموصى بها
هل محطة الكهرباء الجاهزة هي محول مربع؟
2025-11-26
ما الهدف الرئيسي من المحولات من النوع الجاف؟
2025-11-26